وقفت بجوارها صامتة في شبه خشوع .. كلانا يتأمل الصورة التي تحتل مساحة من الجدار ، وتضم والدينا معا .. والدها وقد ارتدى الزي العسكري .. ووالدي بزيه الريفي الأصيل .. والدي وقد رفع يده بتحية عسكرية صادقة .
جاء صوتها وكأنه يخرج من بين أمواج الذكريات المتدافعة :
-كان والدي يومها قد عاد لتوه من الجبهة مكللا بأكاليل النصر والغار..
ضحكت وأكملت: وكنت أنت مازلتي في صلب أبيك .. وكانت أمك رحمها الله عروس ريفية جميلة ، بنا لها والدك هذا البيت وتوطدت الصداقة الحميمة بين الأسرتين
قاطعتها وأنا أضحك في دهشة :
-تسردين الأحداث وكأنك الجد الأكبر .. رفقا بنفسك أختي
تنهدت في أسى وقالت:
- لم أخرج عن الحقيقة ياريم .. ومع ذلك ،كنت أنا أيامها في المرحلة الإعدادية .. وكانت أصداء النصر العظيم تردد في جنبات البلاد .. ولك أن تتخيلي فخر مراهقة في سني بوالد قد عاد لها بالنصر الكبير .. ألححت على والدي أن يبقى مرتديا زيه العسكري حتى ينتهي من مصافحة آخر طالبة من صف ثانية أول بالمدرسة .. أوقفتهن طابور .. علمتهن كيف يؤدين التحية العسكرية .. ولم أترك الليلة تنتهي إلا بصورة أخرى جمعتني بالعظيمين
قلت والابتسامة تملأ وجهي:
- نعم .. هي الصورة التي رفضتي أن تعطيها لي لأضعها بجوار جارتها
فجأة نكست هالة رأسها في حزن وقالت :
- يبدو أنني سأضطر للموافقة .. هنا سأطمئن عليها أكثر .. على………..
توقفت الحروف على شفتيها وهي تبادلني نظرات الدهشة .. طرقات عنيفة متسارعة على باب البيت .. ضغط متواصل على الجرس .. قالت هالة مؤكدة:
- لابد أنها هي .. زوجة أخي المصونة .. أخرجي إليها بسرعة أرجوك قبل أن تحطم الباب .. حاذري أن تشي ملامحك بوجودي أرجوك
خرجت بسرعة بعد أن أغلقت باب الغرفة جيدا .. سبقتني الخادمة العجوز وفتحت الباب ..أستقبلت نفيسة بجسدها الضخم في وسط الصالة .. عبثا حاولت أن أمنعها من الاندفاع في تفتيش البيت بناظريها وذراعيها .. عندما اقتربت من الحجرة التي بها هالة ..أسرعت أمسك بذراعها بقوة وأقول:
- هل تحملين إذنا رسميا بالتفتيش ؟… لا يمكن أن تقتحمي بيوت الناس بهذه الجرأة والوقاحة .. للبيوت حرمة
صرخت نفيسة في حقد:
- أنا واثقة أنها هنا .. وإلا فأين ستذهب وهي بلا زوج ولا أسرة ولا أولاد .. وهاهي تضحي أيضا بالأخ الوحيد
سألتها بغيظ: ولماذا تهرب وتختفي .. هل سرقت أو قتلت مثلا؟
قالت بوقاحة: بل هي تحاول أن تضيع علي وعلى زوجي وأولادي فرصة العمر .. المشتري على استعداد لدفع شيك على بياض .. بشرط أن يشتري البيت والأرض كلها ودون أي معوقات … لماذا تقطع رزقنا؟
قالت الخادمة العجوز في دهشة: كل إنسان حر .. أن يبيع أو لا يبيع
نهرتها نفيسة ولوحت لها بذراعها مهددة: صه يا مرضعة قلاوون .. على أية حال .. أبلغيها أننا سنعثر على ورق الملكية ولو كان مخبوءا في تلافيف مخها الغبي .. وسنعرف كيف نبيع نيابة عنها .. هناك ألف طريقة …
خرجت نفيسة وعدت إلى هالة وقد غسل وجهها الدمع .. مرت لحظات سمعنا بعدها صوت تحطيم وتكسير وأشياء تلقى بعنف .. أسرعت وإحسان إلى النافذة المطلة على الحديقة الواصلة بين البيتين .. كادت الأشياء الملقاة في هيستيريا أن تصيب وجهينا
من بين الأشياء الملقاة تبينت الصورة الرائعة التي كنا نتحدث عنها توا
دخلت الخادمة في فزع وقالت:
- سيدتي .. هل ستتركيه يخرب البيت .. أعتقد أنه عليك بإبلاغ الشرطة
من خلال دموعها نظرت هالة للخادمة نظرة عتاب قاسية وقالت:
-كب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ